الميرزا القمي

304

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

قانون [ قانون : الاختلاف في جواز التّجزي في الاجتهاد ] اختلفوا في جواز التّجزّي في الاجتهاد . وتحقيق القول فيه يتوقّف على بيان مقدّمة ، وهي : أنّ جواز الاجتهاد والتّقليد ووجوب الرّجوع إلى المجتهد ، من المسائل الكلاميّة المتعلّقة بأصول الدّين والمذهب ، لا من أصول الفقه ، ولا من فروعه ، فهو يجري مجرى وجوب إطاعة الإمام عليه السّلام وتعيينه ، لأنّه لا مناص عن لزوم معرفة أنّ الحجّة بعد غيبة الإمام عليه السّلام من هو ، ولا دخل لذلك في مسائل الفروع . فإنّ المراد « بالفروع » هو الأحكام المتعلّقة بكيفيّة العمل بلا واسطة ، وتسمّى الأحكام العمليّة أيضا ، ومقابلها الأصول وهي الاعتقادات التي لا تتعلّق بالتكليف بلا واسطة ، وإن كان لها تعلّق بها في الجملة ، ولا في مسائل أصول الفقه ، فإنّها الباحثة عن عوارض الأدلّة ، وليس ذلك من عوارض الأدلّة أيضا كما لا يخفى ، بل معرفة حقيقة الاجتهاد والمجتهد أيضا ليس من مسائل أصول الفقه ، ولذلك جعل بعضهم الاجتهاد والتّرجيح من جملة موضوع هذا العلم . والحاصل ، أنّ الرّجوع إلى العالم بأحكام الشّرع في غير حضرة الإمام عليه السّلام من مسائل أصول الدّين والمذهب التي تثبت بالعقل وبالنقل أيضا ، مثل المعاد ، ومثل وجوب الإمام عليه السّلام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم للرعيّة ونحوهما . فكما لا بدّ للمكلّف الاعتقاد بمتابعة الإمام عليه السّلام إمّا بالعقل أو بالنصّ ، فكذا لا بدّ من الاعتقاد بوجوب متابعة العالم بعد فقد الإمام عليه السّلام إمّا بالعقل أو بالنّقل ، وهذا حال عدم حضور الإمام عليه السّلام سواء كان في حال حياته وظهوره أو في حال غيبته المنقطعة . أمّا العقل ، فلأنّ كلّ من يدخل في أهل ديننا مثلا يعلم بالضّرورة من شرع